الجيش اللبناني يبدأ الانتشار وإسرائيل تمهد لمرحلة انسحاب جديدة

2026.07.18 - 08:25
Facebook Share
طباعة

دخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل مرحلة التنفيذ العملي، مع بدء انتشار الجيش اللبناني في أول منطقة تجريبية جنوب البلاد، بينما شرعت إسرائيل في التحضير لتسليم منطقة ثانية ضمن خطة تقوم على إعادة انتشار تدريجية للقوات الإسرائيلية مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي يجري الانسحاب منها.

 

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الجيش اللبناني بدأ رسمياً الانتشار في "المنطقة التجريبية" الأولى الواقعة شمال المنطقة الأمنية التي أنشأها الجيش الإسرائيلي، في أول تطبيق ميداني للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجانبين.

 

أوضحت الصحيفة أن المنطقة الأولى تقع بالقرب من بلدتي فرون والرندورية الشيعيتين في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي لم يكن متمركزاً داخل هذه المنطقة عند تسلمها من قبل الجيش اللبناني.

 

باشرت إسرائيل، بحسب الصحيفة، استعداداتها لتسليم المنطقة التجريبية الثانية، التي لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة فيها حالياً، تمهيداً لاستكمال مراحل تنفيذ الاتفاق إذا أثبتت المرحلة الأولى نجاحها.

 

الإعلان الرسمي عن بدء المرحلة التجريبية من الاتفاق يُتوقع صدوره الأحد المقبل، وذلك قبل الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني إلى واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

 

تقع القرى المحاذية للمنطقة التجريبية ضمن نطاق استراتيجي شمال ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، بالقرب من وادي السلوقي ونهر الليطاني، وهي مناطق قالت الصحيفة إنها شكلت مسرحاً مهماً للعمليات العسكرية خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، وكذلك خلال العمليات البرية الإسرائيلية الأخيرة في الجنوب.

 

ينص الاتفاق الإطاري على انتقال المسؤولية الأمنية بصورة تدريجية إلى القوات المسلحة اللبنانية داخل مناطق نموذجية، بحيث تشكل هذه المناطق آلية لإعادة تموضع الجيش الإسرائيلي، مقابل انتشار الجيش اللبناني على مراحل، مع إخضاع كل مرحلة لعمليات تحقق ومراقبة قبل الانتقال إلى مناطق إضافية.

 

أكدت "يديعوت أحرونوت" أن الجيشين اللبناني والإسرائيلي توصلا إلى تفاهم بشأن أول منطقتين نموذجيتين، على أن يجري الاتفاق لاحقاً على مناطق جديدة وفق نتائج التنفيذ الميداني والتنسيق بين الطرفين.

 

وكشفت الصحيفة أن المحادثات التي عقدت هذا الأسبوع في روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، تناولت مقترحاً يقضي بنشر قوات إيطالية في جنوب لبنان للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما يشمل مراقبة نزع السلاح والتأكد من خلو المناطق من الأسلحة ومنع عودة عناصر حزب الله إليها.

 

تطرقت المباحثات أيضاً إلى مقترح يقضي بإسناد مهمة الإشراف إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة عارضتا هذا الخيار، وفق ما أوردته الصحيفة، ما أعاد طرح المقترح الإيطالي بوصفه البديل الأكثر تداولاً.

 

وأوضح ممثلو الجيش الإسرائيلي خلال الاجتماعات أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى تقييم نتائج البرنامج التجريبي الذي يقضي بانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من تنفيذ الاتفاق.

 

تمسك الوفد اللبناني، في المقابل، بأن يتولى الجيش اللبناني وحده المسؤولية الكاملة عن الأراضي التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى الإشراف على عملية تقييم تنفيذ الاتفاق داخل تلك المناطق، باعتبارها جزءاً من السيادة اللبنانية.

 

أدى اعتراض إسرائيل على بعض الطروحات إلى مناقشة احتمال دخول قوات "اليونيفيل" إلى المناطق التي سيُنسحب منها الجيش الإسرائيلي بصورة مؤقتة، إلا أن هذا المقترح رُفض بشكل قاطع، وهو ما فتح الباب أمام إعادة طرح فكرة نشر قوة إيطالية للإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية.

 

نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين أن المقترح الإيطالي لا يزال قيد الدراسة من جانب الأطراف المعنية، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأنه حتى الآن، في ظل استمرار المشاورات المتعلقة بآلية التنفيذ والجهة التي ستتولى الرقابة الميدانية.

 

تمثل هذه الخطوات بداية مرحلة جديدة في جنوب لبنان، ترتبط بمدى نجاح الجيش اللبناني في تثبيت انتشاره داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، وبقدرة الأطراف المعنية على استكمال الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وحسم الخلافات المتعلقة بآليات المراقبة والإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية خلال المراحل المقبلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 10 + 2